فؤاد ابراهيم

157

الشيعة في السعودية

وحدها الطائفية التي لا تتطلب استراتيجية معقّدة ، إذ يكفي لتشتعل على نطاق واسع نشر مقالة إلى إحدى الطائفتين . والجدير ذكره أن مقالا طائشا كتبه شخص غير مسؤول في مجلة شيعية تدعى « المنبر » ضد أمّ المؤمنين وزوج النبي المصطفى عائشة أطلق ريحا ساخنة في بعض الأوساط الدينية والشعبية في الكويت ، لم تهدأ إلا بعد صدور قرار من مجلس الوزراء قضى بإعداد حملة تفتيش واسعة في المكتبات الشيعية بحثا عن نسخ من هذه المجلة الفارغة . تماما كما حصل في برنامج تبثّه محطة « أم . بي . سي » . عندما استضاف الشيخ عبد القادر شيبة الحمد وتخلله تحريض على الكراهية الدينية ضد الشيعة ، وقد عدّ زارع « بذور الفتنة الطائفية بين مواطني البلد الواحد » حسب حملة احتجاج شيعية « 51 » . إن هذين الحدثين يؤكّدان مجددا أن الطائفية سريعة الاشتعال لأن محفّزاتها وعناصرها وآلياتها ما زالت مستقرة في الوعي الإسلامي العام . ومن دواعي الأسف أن الطائفية قادرة على حشد الناس واستفزازهم بغية أداء المهمات التي لولا الطائفية لما قدّروا أهميتها وخطورتها . وسيبقى مستنكرا تفريط علماء الشيعة والسلفية في الوحدة الوطنية والإسلامية ، حين يشغلهم تماسك قاعدتهم الشعبية عن إصدار بيانات احتجاجية على مهاترات بعض المنابر الإعلامية غير المنضبطة ، والتي تدكّ صميم الوحدة وتحرّض على الكراهية الدينية . ويشمل الاستنكار كتب الفريقين الحافلة بفتاوى تكفير المخالف ، والصادرة عن كبار العلماء ، والتي تزوّد المتطيفين بكل مواد التعريض بالآخر وتبيح لهم استعمالها في معاركهم الطائشة ، إيهاما بتجريد الآخر من كل حق . فقد تجد سؤالا إفتائيا من قبيل « هل يعذر علماء الشيعة تكفيرهم لنا - نحن السلف - لأننا نجحد أئمتهم ؟ » و « هل يتخلى علماء السلفية عن تكفيرنا - نحن الشيعة - أو تكفير عموم المخالفين لمذهبهم ؟ » . لا شك أن دور العلماء جوهري في وقف هدير المهاترات الطائفية . ومن أجل فهم هذه المهمة يكفينا المجادلة بأن كسر الرتابة والتراتبية في النظامين الدينيين الشيعي والسلفي

--> ( 51 ) بثّت قناة إم بي سي الفضائية ( برنامج الافتاء ) في 8 نوفمبر / تشرين الثاني 2004